النووي

355

روضة الطالبين

به ، فليس للمرتهن التوثق به . وإن صدقه المرتهن فقط ، أخذ الأرش وكان مرهونا . فإن قضى الدين من غيره ، أو أبرأه المرتهن ، فالأصح : أنه يرد الأرش إلى المقر . والثاني : يجعل في بيت المال ، لأنه مال ضائع لا يدعيه أحد . الضرب الثاني : جناية المرهون ، والنزاع في جنايته ، يقع تارة بعد لزوم الرهن ، وتارة قبله . الحال الأول : بعده ، فإذا أقر المرتهن بأنه جنى ، ووافقه العبد أم لا ، فالقول قول الراهن مع يمينه . وإذا بيع في دين المرتهن ، لم يلزمه تسليم الثمن إليه بإقراره السابق . ولو أقر الراهن بجنايته ، وأنكر المرتهن ، فالقول قوله . وإذا بيع في الدين ، فلا شئ للمقر له على الراهن . وحكى ابن كج وجها : أنه يقبل إقرار الراهن ، ويباع العبد في الجناية ، ويغرم الراهن للمرتهن . الحال الثاني : تنازعا في جنايته قبل لزوم الرهن ، فأقر الراهن بأنه كان أتلف مالا ، أو جنى جناية توجب المال ، فإن لم يعين المجني عليه ، أو عينه فلم يصدقه ، أو لم يدع ذلك ، فالرهن مستمر بحاله . وإن عينه وادعاه المجني عليه ، نظر ، إن صدقه المرتهن ، بيع في الجناية ، والمرتهن بالخيار إن كان الرهن مشروطا في بيع . وإن كذبه ، فقولان . أظهرهما : لا يقبل قول الراهن ، صيانة لحق المرتهن . والثاني : يقبل ، لأنه مالك . ويجري القولان فيما لو قال : كنت غصبته ، أو اشتريته شراء فاسدا ، أو بعته ، أو وهبته وأقبضته وأعتقته . ولا حاجة في صورة العتق إلى تصديق العبد ودعواه ، بخلاف المقر له في باقي الصور . وفي الاقرار بالعتق قول ثالث : أنه إن كان موسرا ، نفذ ، وإلا ، فلا ، كالاعتاق . ونقل الامام هذا القول في جميع هذه الصور . فإن قلنا : لا يقبل إقرار الراهن ، فالقول في بقاء الرهن قول المرتهن مع يمينه ، ويحلف على نفي العلم بالجناية . وإذا حلف واستمر الرهن ، فهل يغرم الراهن للمجني عليه ؟ قولان . قال الأئمة . أظهرهما : يغرم كما لو قبله ، لأنه حال بينه وبين حقه ، وهما كالقولين فيمن أقر بالدار لزيد ، ثم لعمرو ، هل يغرم لعمرو ؟ ويعبر عنهما بقولي الغرم للحيلولة ، لأنه بإقراره الأول حال بين من أقر له ثانيا وبين حقه . فإن قلنا : يغرم ، طولب في الحال إن كان موسرا . وإن كان معسرا فإذا